السيد كمال الحيدري
78
شرح بداية الحكمة
فالمطلوب في الهلية البسيطة هو السؤال عن وجود الشيء وعن عدم وجوده . والمطلوب في الهلية المركبة هو السؤال عن ثبوت شيء لشيء . المقدمة الثانية : وهي أن مورد جريان قاعدة الفرعية هو الهلية المركبة التي يسأل بها عن ثبوت شيء لشيء . وليس الهلية البسيطة التي يسأل بها عن ثبوت الشيء . المقدمة الثالثة : هل حمل الوجود على الماهية هو مصداق للهلية البسيطة أم للهلية المركبة ؟ ففي السؤال التالي : ) هل الإنسان موجود ؟ ( هل يسأل هنا عن ثبوت الشيء ، أم عن ثبوت شيء لشيء ؟ الجواب : إن السؤال المذكور عن الماهية ، هو سؤال عن وجودها وعدم وجودها . فيقال في الجواب : ) الإنسان موجود ( . وبالتأمل في الجواب نجد أنه يثبت شيء ، ويفيد أنه موجود ومتحقق ، ولا تعرّض في الإجابة لثبوت أعراض لهذا الشيء أو عدم ثبوتها . وبهذا يتبيّن أن حمل الوجود على الماهية هو هلية بسيطة . وعليه ، فإذا اتضح في المقدمة الأولى وجود فرق بين الهلية البسيطة والمركبة ، واتضح في المقدمة الثانية أن قاعدة الفرعية تجري في الهليات المركبة لا البسيطة ، واتضح في المقدمة الثالثة أن حمل الوجود على الماهية - على فرض التسليم بأن الوجود يحمل على الماهية - هو هلية بسيطة ، ينكشف بذلك أن الإشكال لا يرد أصلًا ؛ لخروج محل البحث عن موضوع قاعدة الفرعية تخصصاً ؛ إذ محل البحث هو حمل الوجود على الماهية ، وحمل الوجود على الماهية هلية بسيطة ، وقاعدة الفرعية لا تجري في الهلية البسيطة . وهذا الجواب استفاده المصنف من كلام صدر المتألهين .